الرئيسية »   طباعة الصفحة

كلمة المركز


تحية مقدسية،

لم تكن مسيرة مركز السرايا لخدمة المجتمع سهلة منذ إنشائه فلقد تزامن افتتاحه بتاريخ 14/1/1991 وطبول حرب الخليج الأولى تقرع.  قامت الحرب وكان لها أثر كبير على المنطقة بشكل عام وعلى فلسطين بشكل خاص حيث فرض منع التجول وتعطلت المدارس فكان مركز السرايا الملجأ الآمن لأطفالنا ولطلبة المدارس في البلدة القديمة. ومن هذه التجربة الأولى أدركت القائمات على المركز وطاقم العاملين فيه أهمية وجود المركز في هذه المنطقة الحساسة ومدى حاجة محيطه من الأسر المقدسية والمدارس والأطفال إلى مؤسسة تتلمس احتياجاتهم وتقوم على تنفيذ وتطوير البرامج التي تلبي تلك الاحتياجات.

فخلال سنوات عمله استطاع المركز تحديد أولوياته للعمل بناءً على خبرة تراكمية كبيرة اعتمدت على العمل المباشر مع الفئات المستهدفة وتلمس احتياجاتهم الناتجة عن تراجع كبير في وضعهم الاجتماعي، الاقتصادي، الثقافي والتعليمي.

وقد كانت السنوات الأخيرة مفصلية  في مسيرة المركز حيث شهدت العديد من المتغيرات الهامة التي أضافت للمركز بعداً واضحاً للعمل ومكنته من تحديد أساسيات عمله مع الفئات المستهدفة في القدس. هذه الأساسيات التي تبلورت ضمن خطة استراتيجية جديدة تم العمل عليها بعد مراجعة للخطة السابقة وتحديد هيكلية جديدة تتضمن توجها برامجياً واضحاً يسعى لإحداث تغيير إيجابي في المجتمع من خلال اعتماد التوعية كمقدمة والتمكين كمحصلة نهائية عبر العمل التراكمي المتواصل مع الفئات المستهدفة والتركيز في العمل على عناصر أساسية للتغيير والتي من أهمها التعليم الذي يعد  بكافة أشكاله الرسمية والغير رسمية من أهم العناصر في عملية التنمية والتغيير، وقد تبين أن الانهيار الممنهج للتعليم في القدس من أهم الاسباب التي فاقمت المشاكل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، فمعدل التسرب من المدارس في القدس يزيد على 40% قبل إنهاء المرحلة الثانوية، هذه النسبة سوف تستمر في الارتفاع اذا لم تعالج مسبباتها التي تتمثل بوجود بيئة مدرسية غير ملائمة، فهناك أعداد كبيرة من الطلاب في صفوف ضيقة، مناهج غير ملائمة لمستوى الطلاب، اتباع أساليب تقليدية غير ممتعة لا تساعد الطلاب على الاستيعاب، عدم وجود حصص لامنهجية في المدارس، وجود مدرسين غير ملائمين لهذه المهنة التي تتطلب قدرة على الابداع واتباع استراتيجيات خاصة مع الطلاب تعتمد على وضعهم الاجتماعي والنفسي وغير ذلك من المشاكل التي لا يتم التعامل معها بشكل شمولي. هذا يتطلب جهوداً مكثفة وجماعية وخطة واضحة يتم فيها تناول جميع المشاكل وتبادل الخبرات ووضع حلول لها بشكل تكاملي من خلال ضم جميع الجهات العاملة في هذا المجال.

كما وتم التركيز على  المهارات الحياتية للفئات المستهدفة التي تبين أيضاً من خلال العمل بان الفئات المستهدفة تفتقر إليها  خاصة تلك التي تساعد على صقل شخصية الفرد وتطور الجانب النفسي والعاطفي الذي يمكنه من مواجهة التحديات وإيجاد الخيارات الملائمة للعيش في ظل الأوضاع الصعبة في القدس مثل التعبير، التحليل، القدرة على حل المشاكل، التفكير النقدي وغيره،  علماً بأن معظم هذه  المهارات  يتم اكتسابها من خلال الأسرة والمدرسة في سن مبكرة ولها بالغ الاثر في تحديد مسارات الشخص ومستقبله.

إن إيمان المركز بضرورة العمل من خلال هذين العاملين الهامين مع الفئات المستهدفة له استحقاقات كبيرة كون ذلك يتطلب وقتاً وجهداً كبيرين ومهارات خاصة للعاملين في الوقت الذي يتطلع فيه الممولون والداعمون الى نتائج سريعة ملموسة الامر الذي لا يمكن تحقيقه بوقت قصير عند العمل على تغيير توجه وبناء مع الانسان العامل الأهم في عملية التغيير والتنمية.

ان موقع المركز الهام وقدرته على مواصلة عمله بالرغم من التحديات المختلفة التي تتعلق بالقوانين الاسرائيلية ، المستوطنين او التمويل قد ساعده على كسب ثقة الناس ومكنه من بناء  شراكات مهمة مع العديد من المؤسسات والممولين مما ساهم في تعزيز رؤيته التي تتمحور حول  تمكين الانسان المقدسي من العيش بكرامة.

أخيراً لابد من التركيز على أن الانسان المقدسي هوالعامل الاهم وان ما يتم عمله ليس له قيمة اذا تم استثناء العمل على الجانب البشري لتعزيزالقدرة على الصمود والبقاء. هذا يتطلب إعادة النظر في عملية التمويل والأهداف المنشودة منها والاعتبارات الأولية للممولين وطريقة عمل المؤسسات ورؤيتهم حول احتياجات المجتمع  المقدسي الضرورية من أجل الحفاظ على القدس مدينة عربية ذات تراث عريق يتم تغييره بشكل ممنهج.... فنحن في سباق مع الزمن !